سعيد أيوب
50
معالم الفتن
وأما قوله : " لو عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبربك هل كان يرضي لك أن تؤذي حليلته " . فلعلي كرم الله وجهه أن يقلب الكلام عليه . فيقول : " افتراه لو عاش . أكان يرضي لحليلته أن تؤذي أخاه ووصيه . وأيضا أتراه لو عاش أكان يرضي لك يا ابن أبي سفيان أن تنازع عليا الخلافة ، وتفرق جماعة هذه الأمة . وأيضا أتراه لو عاش أكان يرضي لطلحة والزبير أن يبايعا . ثم ينكثا لا لسبب . بل قالا : جئنا تطلب الدراهم . فقد قيل لنا : إن بالبصرة أموالا كثيرة هذا الكلام يقوله لمثلهما . فأما قوله : " تركت دار الهجرة " فلا عيب عليه إذا انتقضت عليه أطراف الإسلام بالبغي والفساد أن يخرج من المدينة إليها ، ويهذب أهلها ، وليس كل من خرج من المدينة كان خبثا . فقد خرج عنها عمر مرارا إلى الشام . ثم لعلي كرم الله وجهه أن يقلب عليه الكلام فيقول له : وأنت يا معاوية قد نفتك المدينة أيضا عنها . فأنت إذن خبث . وكذلك طلحة والزبير وعائشة الذين تتعصب لهم وتحتج على الناس بهم ، وقد خرج من المدينة الصالحون . كابن مسعود وأبي ذر وغيرهما وماتوا في بلاد نائية عنها . وأما قوله : " بعدت عن حرمة الحرمين ، ومجاورة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، فكلام إقناعي ضعيف ، والواجب على الإمام أن يقدم الأهم فالأهم من مصالح الإسلام . وتقديم قتال أهل البغي على المقام بين الحرمين أولى . . . ( 1 ) . إن خطاب معاوية ليس فيه علم يرى . وهو خطاب إعلامي في المقام الأول يخاطب به غوغاء الشام ومن على شاكلتهم على الرغم من أن الرسالة موجهة إلى أمير المؤمنين علي : وعلى هذا المنوال بعث معاوية برسالة أخرى إلى أمير المؤمنين علي يقول له فيها : أما بعد ، يقول الله تعالى في محكم كتابه ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من
--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية 42 .